الشيخ محمد أمين زين الدين
61
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )
من الجاهليين أو من المخضرمين . أنا لا أنكر ما للأدب الشيعي من الروعة ، وما فيه من الجمال ، لأن هذه الظاهرة في الأدب الشيعي واضحة يجدها كل قارىء يتذوق الأدب . أدب الشيعة صدى لعواطف ملتهبة ، أحمد الزمان لهبها أن يظهر ، وأطلق الأدب دخانها أن يثور ، ففاح كما يفوح الند حين يحترق ، وماء الورد حين يتصاعد ، وفي الأدب الشيعي رقة الدمع ، ورهبة الدم ، والحزن للقلوب والكئيبة كالنار حين تنفي خبث الحديد ، وتنقي الذهب الإبريز ويستطيع الأديب الشيعي أن يبكي في ثورته ، وأن يثور في بكائه ، وأن يسيطر على الموقف في كلتا الحالتين ، لأنه يلقي من شظايا فؤاده . لم تستطع الشيعة أن تعمل ، ولكنها استطاعت أن تقول ، والكبت حين يشتد يتصل بأعماق النفس ليمزج العقيدة بالعاطفة ، ثم يتصعد مع الزفرات أدبا يلهب ويلتهب ويبكي ويستبكي ، وفي أنة الحزين معان لا تستطيع أن تعبر عنها أنة المعافى ، وإن تشابهتا في التوقيع . هذا ما يجعل أدب الشيعة في القمة من أدب المسلمين ، وفي الذروة من أدب العروبة ، وهذا بعض ما استفادته الشيعة من يوم الحسين ، وأيام العترة في التأريخ ، وأيامهم في التأريخ دموع ودمآء . والشيعة حين تكبر يوم الحسين فإنها تريد أن تعترف بالفضل لهذا المنقذ ، لأنه استطاع أن يمزج العقيدة الإسلامية بلحومها ودمائها ، وأن تؤدي للرسول الأعظم أجر الرسالة بالولاء الصحيح ، والولاء الصحيح مشاركة في الأحزان والأفراح ، وإذا لم يستطع التأريخ أن يحفظ للعترة يوم